الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أجل ، خلق الأرض من جهة ، ثم اتساعها " وخروجها من تحت الماء " من جهة أخرى ، ووجود الجبال " الرواسي " عليها وارتباط بعضها ببعض كأنها السلاسل التي تشد الأرض وتحفظها من الضغوط الداخلية والخارجية والجزر والمد الحاصلين من جاذبية الشمس والقمر من جهة ثالثة . . ووجود أنواع النباتات بما فيها من عجائب واتساق وجمال من جهة رابعة جميعها تدل على قدرته اللا محدودة ( 1 ) . والتعبير ب‍ من كل زوج إشارة إلى مسألة الزوجية في عالم النباتات التي لم تكن معروفة كأصل كلي حين نزول الآيات محل البحث ، وبعد قرون وسنين متطاولة استطاع العلم أن يميط النقاب عنها . أو أنه إشارة إلى اختلاف النباتات وأنواعها المتعددة ، لأن التنوع والاختلاف في عالم النبات عجيب ومذهل . أما الآية التالية فهي بمثابة الاستنتاج إذ تقول : تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ( 2 ) . أجل إن من له القدرة على خلق السماوات بما فيها من عظمة وجمال وجلال ، والأرض بما فيها من نعمة وجمال ودقة ، كيف لا يمكنه أن يلبس الموتى ثوب الحياة مرة أخرى وأن يجعل لهم معادا وحياة أخرى ! ؟ ترى أليست هذه القدرة المذهلة العظيمة دليلا واضحا على إمكان المعاد ؟ ! أما الآية التالية ففيها استدلال آخر على هذا الأمر إذ تقول : ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد . " الجنات " هنا إشارة إلى بساتين الثمار ، أما حب الحصيد فإشارة إلى الحبوب التي تعد مادة أساسية لغذاء الإنسان كالحنطة والشعير والذرة وغيرها .

--> 1 - كنا قد بحثنا فوائد إيجاد الجبال واتساع الأرض وبسطها وزوجية النباتات بحثا مفصلا في سورة الرعد ذيل الآية ( 3 ) . 2 - يمكن أن تكون تبصرة مفعولا لأجله كما يمكن أن تكون مفعولا مطلقا . . إلا أن الاحتمال الأول أنسب ، ومثل هذا يقع الكلام على كلمة " ذكرى " .